كلوديوس جيمس ريج
304
رحلة ريج
منهم ، وإنه لا يمكن بصورة من الصور الحيلولة دون طبع البشر الذي سبب وقوع بعض الاضطرابات في مملكته ، مما قد يكون غافلا عنها ، أو لا طاقة له على إخمادها . فأجابني والصدق يغمر محياه « اسمعني يا بك ، إنما يحكم على المرء بأعماله ، لا بنواياه ، وأنا لوحدي المسؤول عن تأدية الحساب يوم الدين عن كل ما يقع من الاضطراب في حكومتي » . لقد أنكر داود باشا جميل هذا الباشا وعامله بالخيانة والغدر ، ولكنه الآن كسبه كل الكسب ببضع كلمات طيبة ، وهو الآن في الحقيقة متعلق بداود باشا كل التعلق ، وقد أكد لي محمود باشا بأن الباشا سيخدم داود باشا طيلة حياته ؛ ولم يكن قول محمود باشا مجرد ادّعاء . وبعد حديث شيق دام ساعة ونصف ساعة ، نهض الباشا ليعود . وعندما ودعني انخفض صوته وارتجفت يده وهو يصافحني ، وكنت شخصيّا مكروبا مثله لمفارقتي إياه . لقد رجا أن يراني ثانية ، وإني أخشى أن لا نرى بعضنا مرة أخرى . إنه من الصعب أن تفارق المفارقة الأخيرة رجلا عديم الاكتراث ، فكيف وأنت تفارق رجلا توده وتحترمه ، كان محمود باشا رجلا محبوبا جدّا في الحقيقة ، وإنني سأتذكره على الدوام بشوق ، فملامحه النقية لا تنم إلا عن الطهر والإخلاص والبساطة . وما كنت أتوقع مقابلة رجل مثله في الشرق كما أنني أخشى أن لا يجد المرء الكثير من أمثال هذا الرجل في بيئات أرقى . إن المرء ليلمس الحزن والرقة في خلقه ، وذلك مما يجعله رجلا لطيفا جذابا ، فهو الإحساس بعينه . إنه لم يتغلب حتى الآن على ما داهمه من الأحزان لوفاة ولده ، وإنني أدوّن رأيي مطمئنا لما أقول في أن ليس هناك رجل في الشرق يحب أولاده وزوجته كحبه لهم . دخل عل حزمه مساء أمس للمرة الأولى بعد المصاب ، فناداه طفل من أبناء أخيه بكلمة بابا . لقد كان الاسم وصوت الطفولة الذي ردد به الاسم أكثر مما يحتمله ، فصرخ وسقط على الأرض مغميا عليه . هذا مع العلم أن الدين الإسلامي يمنع الأحزان وأن الإفراط